عبد الملك الجويني
107
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا شيء على الجاني إلا ديةُ الحر ، فاضطررنا إلى إثبات حق المولى من الدية ، ويثبت على الجاني . وسأعود إلى تحقيق ذلك في آخر الفصل ، عند نجاز المسائل ، فإذا كان قَطَع الجاني يداً من العبد ، ثم عتق ومات من السراية ، فقد ذكرنا القولين وتوجيههما . 10360 - ثم [ حرر ] ( 1 ) المراوزة عبارتين عن القولين نذكرهما لنجري عليهما الصور التي سنذكرها ، فالعبارة عن القول الأول : أن للسيد أقلَّ الأمرين من أرش الجناية على الملك ، أو ما التزم الجاني بسبب الجناية على الملك ، وأرشُ الجناية على الملك نصف القيمة ، وما التزم الجاني دية كاملة ، فللسيد الأقلُّ منهما . والعبارة عن القول الثاني : أن للسيد أقلَّ الأمرين ممّا التزم الجاني [ بالجناية ] ( 2 ) على الملك ، أو مثل نسبته من قيمته ، وما التزمه الجاني بسبب الجناية على الملك [ الديةُ ، ومثل نسبته ] ( 3 ) من القيمة تمامُ القيمة ، فللسيد أقلُّ الأمرين من تمام الدية ، أو تمام القيمة . ونحن نرسم بعد ذلك صوراً ونُخرِّجها على القولين ، ثم نختم الفصل بما ذكرناه . 10361 - صورة لو قطع يد عبدٍ فعتَق ، ثم جاء آخر وقطع بعد الحرية رجله ، ثم جاء ثالث ، وقطع يده الأخرى ، فقد اجتمع ثلاثةٌ من الجناة ، فالوجه أن نقول : الواجب دية كاملة ، وهي أولاً موزّعة على هؤلاء ، فإن الجناة إذا اجتمعوا ، لكان التوزيع على رؤوسهم ، فعلى الجاني في الرق ثلث الدية ، والمولى يستحق ما يستحق من جهة الجاني على الملك ؛ فإن الجنايتين الأُخريين جنيا بعد الحرية ، فلا تعلق للسيد بهما ، ثم كم للسيد مما التزمه الجاني على الملك ؟ فعلى ما قدمنا من القولين : أحدهما - أن للسيد أقلَّ الأمرين من أرش الجناية على الملك ، وهو نصف القيمة ، أو ما التزمه الجاني بالجناية على الملك ، وهو ثلث الدية ، فيصرف إلى السيد أقلُّ الأمرين مما ذكرناه .
--> ( 1 ) في الأصل : " جوّز " . ( 2 ) في الأصل : " فالجناية " . ( 3 ) في الأصل : " ودية مثل نسبته " .